جلال الدين السيوطي
136
الأشباه والنظائر في النحو
العقد إلى ذكره أنثى منهم ، فقال : إحدى المحجورين ، فمنع من ذلك السهيلي وقال : قول الشاعر : [ السريع ] « 438 » - [ إنّي أتيحت لي يمانية ] * إحدى بني الحارث [ من مذحج ] هو كقول النابغة : [ البسيط ] « 439 » - إحدى بليّ [ وما هام الفؤاد بها * إلا السّفاه وإلّا ذكرة حلما ] وقول الآخر : إحدى ذوي يمن * . . . وليس في شيء منها شاهد لمن زعم أنّه يجوز إحدى المسلمين وأنت تعني مسلما ومسلمة أو إحدى المسلمين وأنت تعني مسلمة ومسلمين ، لأنّ الجمع الذي على حدّ التثنية هو بمنزلتها ، ولو جاز أن تقول في حمار وأتان : هذه إحدى الحمارين ، وما تقدّم من الأبيات إنما هو على حذف مضاف ، كما قال اللّه تعالى : فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 160 ] ، فأنّث لأنه أراد عشر حسنات ، ولو قال أيضا : هي أحد قريش أو أحد بليّ لم يمتنع ، وأمّا الذي لا بدّ فيه من لفظ أحد فما تقدّم من قوله : أحد المسلمين وأنت تعني مسلما ومسلمة ، وقولك : أحد المسلمين وأنت تعني كذلك ، وشاهد ذلك قوله عليه السّلام للمتلاعنين : « أحدكما كاذب فهل من تائب » « 1 » ، ولو كانوا ثلاثة لقيل : أحدهم امرأة لأنّ لفظ التذكير قد شملهم ، فحكم الجزء إذا حكم الكلّ ، ولا سيما إذا كان ذلك الجزء لا يتكلّم به إلا مضافا والأصل في هذا النفي العام ، تقول : ما في الدار أحد ، فيقع على الذكر والأنثى ، وإنّما قالت العرب : أحد الثلاثة لأنك أردت معنى النفي ، كأنّ المعنى : لا أعيّن أحدا منهم دون آخر ، ويدلّ أيضا على ذلك أنّ تغليب المذكر على المؤنث وتغليب من يعقل على ما لا يعقل باب واحد ، وتغليب المذكر أقوى في القياس ، لأنّ لفظ المذكر أصل ثم يدخل عليه التأنيث ، وليس كذلك لفظ من يعقل ، وقد تعدّى تغليب من يعقل الجملة إلى جزئها ، قال اللّه تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ [ النور : 45 ] لما كان جزءا من الجملة التي غلّب فيها من يعقل في قوله تعالى : « فمنهم » ، وإذا جاز هذا هنا فأحرى أن يجوز في أحد الأربعة أوجه : أحدها : أنّ أحدا يقع على الذكر والأنثى ، لكونه في معي النفي كما تقدم في قولك : أحد الثلاثة .
--> ( 438 ) - الشاهد للعرجي في ديوانه ( ص 17 ) ، والأغاني ( 1 / 379 ) ، والخزانة ( 2 / 429 ) . ( 439 ) - الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ( ص 61 ) ، والدرر ( 6 / 200 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 150 ) . ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 4 / ص 1772 ) ، والمستدرك على الصحيحين ( 2 / 220 ) .